هبة الله بن علي الحسني العلوي

331

أمالي ابن الشجري

فأمّا « ما » الثانية فهي موصولة بمعنى الذي ، أو موصوفة بمعنى شيء ، وقد حذف المبتدأ من الصّلة أو الصّفة ، وموضع « ما » خفض بالعطف على « الدّنايا » كأنه قال : أو الذي هو عليك حرام ، وإن شئت قدّرت : أو شيء هو عليك حرام ، وإنما حسن حذف المبتدأ من الصّلة ، لطول الكلام بعليك ، كما روى الخليل عن العرب : « ما أنا بالذي قائل لك [ شيئا « 1 » ] » ومثله في التنزيل : وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ « 2 » التقدير : وهو الذي هو في السماء إله ، وحسن حذف « هو » لتقدّم ذكره ، ولطول الكلام بفى ومجرورها ، وهما فضلة متعلّقة بإله ، كأنه قيل : الذي [ هو « 3 » ] معبود في السماء . فإن قيل : فهلّا رفع « إله » بالابتداء ، وقوله : « في السماء » خبره ، وكانت الجملة صلة « الذي » واستغنى بذلك عن تقدير « هو » ؟ فالجواب : أن ذلك يمتنع ، من حيث كانت الجملة تخلو حينئذ من عائد إلى « الذي » ظاهر ومقدّر ، لأنه إذا ارتفع « إله » بالابتداء ، كان المضمر في الظرف عائدا على المبتدأ ، وتعرّت الجملة من ضمير يعود على الموصول لفظا وتقديرا ، وذلك ممّا لا يجوز مثله . والدّنايا : جمع دنيئة ، مهموزة ، وأصله الدّنائئ ، بهمزتين ، الأولى منقلبة عن الياء التي في دنيئة « 4 » ، والثانية لام الكلمة ، وهي الظاهرة في الواحد ، وتقديره : الدّناعع ، فثقل الجمع بين الهمزتين المتحركتين ، فأبدل من الثانية للكسرة قبلها ياء ، فصار الدّنائى ، في تقدير : الدّناعى ، ثم طلبوا التخفيف بتغيير آخر ، فأبدلوا من الكسرة

--> ( 1 ) ساقط من ه . وسبق تخريجه في المجلس الحادي عشر . ( 2 ) سورة الزخرف 84 . ( 3 ) سقط من ه . ( 4 ) راجع هذه المسألة في الكتاب 4 / 377 ، والمقتضب 1 / 139 ، والمنصف 2 / 54 - 62 ، وشرح الشافية 3 / 59 - 62 ، واللسان ( خطأ ) .